ميرزا حسين النوري الطبرسي

168

مستدرك الوسائل

عدل ، واسعار لا تجحف بالفريقين ، من البائع والمبتاع ، فمن قارف حكرة ( 102 ) بعد نهيك إياه فنكل به ، وعاقبه في غير إسراف . ثم الله الله في الطبقة السفلى ، من الذين لا حيلة لهم ، من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمني ، فان في هذه الطبقة قانعا ومعترا ، فاحفظ الله ( 103 ) ما استحفظك من حقه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلات صوافي الاسلام في كل بلدة ، فان للأقصى منهم مثل الذي للأدنى ، وكل قد استرعيت حقه ، فلا يشغلنك عنهم بطر ، فإنك لا تعذر بتضييع التافه لاحكامك الكثير المهم ، فلا تشخص همك عنهم ، ولا تصعر خدك لهم ، وتفقد أمور من لا يصل إليك منهم ، ممن تقتحمه العيون ، وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم . ثم اعمل فيهم بالاعذار إلى الله سبحانه يوم تلقاه ، فان هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الانصاف من غيرهم ، وكل فاعذر إلى الله في تأدية حقه إليه ، وتعهد أهل اليتم ، وذوي الرقة في السن ، ممن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحق كله ثقيل ، وقد يخففه الله على أقوام طلبوا العافية ، فصبروا أنفسهم ووثقوا بصدق موعود الله لهم ، واجعل لذوي الحاجات منك قسما ، تفرغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم مجلسا عاما ، فتواضع فيه لله الذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك ، وشرطك ، حتى يكلمك مكلمهم ( 105 ) غير متعتع ، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في غير موطن : لن تقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيها حقه من القوي ( 106 ) ، ثم

--> ( 102 ) الحكرة : الاحتكار وهو جمع الطعام ، ونحوه ، وحبسه انتظار وقت الغلاء ( لسان العرب ( حكر ج 4 ص 208 ) . ( 103 ) في المصدر : لله . ( 104 ) في نسخة : حراسك . ( 105 ) في نسخة والمصدر : متكلمهم . ( 106 ) في المصدر زيادة : غير متتعتع .